ابن عربي

147

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

صعلوك الحي في ماله ، وسيدهم في حاله ، وسندهم في فعاله ، صدوق الجوار ، وقود النار ، وبهذا وصفته إمامة بنت خزرج حيث تقول : إذا شئت أن تلقى فتى لو وزنته * بكل معديّ وكل يماني وفا بهما فضلا وجودا وسؤددا * وربّا فذاك الأسود بن قتان فتى لا يرى في ساحة الأرض مثله * ليوم ضراب أو ليوم طعان قال : فقلت : يا جارية ، وأنّى لي به ؟ فقالت : يا خادم ، مولاك ، فلم تلبث أن جاءت وهو معها في جماعة من قومه ، وقال : أي المنعمين علينا أنت ؟ فسبقتني المرأة وقالت : يا أبا المرهف ، هذا رجل بنت به أوطانه ، وأزعجه زمانه ، وأوحشه سلطانه ، وقد ضمنّا له ما يضمن لمثله على مثلك . قال : بل اللّه قاك ، أشهدكم يا بني عمي ، أن هذا الرجل في جواري وفي ذمتي ، فمن آذاه فقد آذاني ، ومن كاده فقد كادني ، وأمر ببيت فضرب إلى جانبه . وقال : هذا بيتك وأنا جارك وهؤلاء رجالك . فلم أزل بينهم في خفض عيش حتى سرت عنهم . أنشدني يونس بن يحيى ، قال : أنشدني أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي بن محمد الطائي ، قال : أنشدني أبو حفص عمر بن محمد الشيرازي ، قال : أنشدني القاضي أبو علي الحسن بن علي بن محمد الوحشي ، قال : أنشدنا الفضل بن أحمد الحصيني لبعضهم : أتلعب بالدعاء وتزدريه * وما يدريك ما فعل الدّعاء سهام الليل لا تخطي ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء وحدثني يونس بن يحيى ، قال : أنبأنا محمد بن محمد ، قال : أنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ، قال : أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي العموري ، حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان البصري ، انا بشر بن أحمد المهرجاني ، أنا أبو جعفر أحمد بن الحسن الحذّا ، انا بعض أصحابنا ، عن عبد الأعلى بن حماد البوسيّ ، قال : دخلت على المتوكل فقال : يا أبا يحيى ، قد هممنا أن نصلك بخير فقد أفعت الأيام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، سمعت مسلم بن خالد المكي يقول : من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة ، ثم قلت : أفلا أنشدك بيتين قالهما بعض الشعراء ؟ قال : ما هما ؟ فأنشدته : لأشكرنك معروفا هممت به * إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر * فالشيء بالقدر المحتوم مصروف قال : فاستحسنهما وكتبهما بيده من إعجابه لهما ، وأمر لي بجائزة .